ها قد عدتُ يا أمي …
كتبهانحو غد ... مشرق ، في 8 فبراير 2007 الساعة: 12:43 م
اليوم وبعد سفرٍ امتد لأكثر من ست سنوات …
أعود إليكِ يا أمي الحبيبة…
لا أدري كيف أعبر عن مشاعر فرحتي بالعودة …
إنه شعور طفلٍ أجبرته واجبات الحياة أن يبقى بعيداً عن أمه حيناً من الزمان … ثم يعود إليها… ممتعاً بصره بالنظر إليها صباحاً ومساءً ، ويطرب لسماع صوتها ، ويسعد بضمها وتقبيلها إجلالاً وتقديراً لها فهي صاحبة الفضل الأول بعد الله في وجوده…
وهي أحق الناس بحسن الصحبة لا أستطيع أن أوفيها حقها مهما عملت وعملت ستظل هي صاحبة الفضل …
أمي … هل تذكرين طفلك المدلل عندما ذهبت به أول يومٍ إلى مقاعد الدراسة في مرحلة الروضة (التمهيدي) … لن أنسى ذلك اليوم فقد كان بداية لانطلاقة لن تقف حتى آخر يومٍ في حياتي… هل تذكرين؟
لم ولن أنسى حماسكِ وحبك للتعلم يوم أن كنت تذهبين معنا إلى المدرسة صباحاً وتعودين مساءً لقد كنتِ يومها تدرسين في المرحلة المتوسطةِ ، لكن ذلك لم يمضِ طويلاً فقد كنتُ أنا وإخوتي السبب في ثني عزيمتك نحو مواصلة الدراسةِ…
ولكن عزائك في ذلك هو أن نكمل نحن تلك المسيرة التي بدأتها ولم تكوني قادرةً على مواصلتها…
لن أنسى تعبكِ وجهدكِ ودعواتك لي أيام الصف الثالث ثانوي … ولن أنسى حين حانت ساعة الفراق يوم أتممت المرحلةَ الثانوية ، فقد بدأتُ مرحلةً نحو إشراقةٍ جديدة في حياتي …
كانت مرحلة الدراسة الجامعيةِ من أروعِ وأقسى الأيام في حياتي – ربما أكتب عنها تحت عنوان أيام جامعية في مرة قادمة- وكانت أيضاً أيام فرحٍ وحزن وجدٍ وهزل…
ثم ها أنا اليوم وقد عدتُ إليك صيدلانياً أحمل في جعبتي علم الدواء والاستشفاء …
أعدكِ بألا تكون هذه آخر إشراقةٍ في حياتي ولكنها البداية … إن شاء الله
أتمنى أن يكون ما حصلت عليه في حياتي إلى الآن مرضٍ لبعض طموحاتك وأحلامك يوم أن كنتُ صغيركِ المدلل…
والدتي الحبيبة آسف فقلمي يعجز عن الكتابة لأن دموع الشوق إليكِ قد غطت على أوراقي… وأكتفي بذكر كلماتٍ كنتُ أتغنى بها حينما يلوح إلى ناظري محياكِ.
دمت بخيرٍ يا أمي …
ريحانة القلب المهفهف من حنانكِ زوديني …
عيناكِ توقظ في فؤادي قصة الماضي الحزينِ…
عيناك رائعتان مثلُ فراشةٍ حطت على أوراق زنبقةٍ وفاضت بالحنينِ…
عيناك لا أدري لماذا تزعجان هدوءَ قلبي تفتحانِ بلا مقاومةٍ حصوني…
قد كنت أزمعتُ الرحيل إلى المقابر صامتاً من غيرِ شوشرةٍ ففيما ترجعيني…
أأنساكِ…
سؤالٌ بات يقتلني
إلى الأعماق يأخذني
ويعوي صوته المشئوم في آفاق ذكراكِ
أأنساكِ…
سكاكينٌٌ على صدري
أرى في حدها قبري
وليلٌ في مخيلتي تسافر فيهِ عيناكِ
أأنساكِ…
أجيبيني فإن البعد والحرمان شيءٌ فوق إدراكِ
وهل أنسى غروب الشمس تلفح خدكِ الباكي؟
وهل أنساكِ يا أماه ؟ كيف وقلبي مأواكِ؟
أحبكِ…
أين ما تمضين عن عيني ألقاكِ
وطائرنورسٍ يشدو هنالكَ
في أنين البحر
ملء البحر أهواكِ
على الحيطان ترتسمين
وفي الأوراق تبتسمين
من أرضٍ إلى أرضٍ
يطاردني محياكِ
وبين الفجر والإشراق
تنبعثين من روحي
فلا أدري…
إذا ما كنت امرأةً
أم الإصباح غنَّاكِ …
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























فبراير 10th, 2007 at 10 فبراير 2007 10:22 م
وهل أنساكِ يا أماه ؟ كيف وقلبي مأواكِ؟
يـــاه ..، كم هو مؤثر هذا الوفاء
” بعمق ”
نشكرك على إضفاء
مشاعر سامية على صفحاتك ..
فبراير 10th, 2007 at 10 فبراير 2007 11:11 م
إشراق كلماتك جميلة
إنها أمي وهل للوفاء معنى إذا لم يكن لها النصيب الأوفى منه
لك كل التقدير والاحترام