فكرة ممتازة للترويج للقراءة

كتبهانحو غد ... مشرق ، في 13 نوفمبر 2006 الساعة: 16:44 م

قراء عابرون في أشهر مكتبات أميركا.. وأرباحها 4 مليارات دولار

شعار مكتبات «بوردرز» : طالع كتبنا مجاناً ولا تهتم ..

واشنطن: هند ابراهيم

تنتشر في الولايات المتحدة ظاهرة القراءة المجانية في المكتبات، وظاهرة ما يطلق عليهم «القراء العابرون». لا يقتصر نشاط المكتبات على بيع الكتب فحسب، بل عادة ما تضم داخل مبانيها الواسعة مقهى «ستاربوكس»، وهو المقهى الأكثر شهرة في أميركا، وغرفاً للعب الأطفال. ثم غرفا للقراءة مزودة بكراس مريحة وطاولات مرتبة لمن يريد الكتابة أو استخدام جهاز الكمبيوتر المحمول، كما تحتوي على قسم خاص لبيع الاسطوانات الموسيقية والأفلام.

كثيرون إضافة الى القراء العابرين يرتادون هذه المكتبات لأسباب مختلفة، معظمهم لقراءة الكتب التي لا تسعفهم قدراتهم الشرائية على شرائها، وهم «القراء العابرون»، وبعضهم للاستماع للموسيقى. وترتاد فئة ثالثة المقهى الموجود داخل المكتبة لتزجية الوقت، في حين هناك من يفضل تصفح كتاب بدلاً من المشي في الشارع اذا كان الطقس رديئاً.

تمنح هذه المكتبات بعض العازفين المغمورين، فرصة استخدام أروقتها لتقديم مقطوعاتهم خاصة من موسيقى الجاز أو الروك، كما تستقبل بعض الكتاب والشعراء للحديث عن كتبهم وتجاربهم الأدبية، وفي بعض المرات تفتح أبوابها لأهل السياسة والفكر.

لا يقتصر ما توفره هذه المكتبات على الأجواء الفنية فقط، بل تسمح لزبائنها الاستماع لبعض الاسطوانات واستعارة الكتب لقراءتها داخل المكتبة. وعلى الرغم من أن البعض يرى أن قراءة الكتب داخل المكتبة مع توفر اسباب الراحة ربما يحد من أزدهار مبيعاتها، فإن مكتبة «بوردرز» التي تضم 35 الف عامل في فروعها الـ1200 في مختلف أنحاء العالم تحقق أرباحا تصل إلى أربعة مليارات دولار سنويا، لذلك شعارها: أقرأوا مجاناً نحن نحقق ارباحاً في كل الأحوال.

ومكتبة بوردرز هي الأكثر شهرة بين الأميركيين، لأنهم لا يعتمدون فقط على فروعها الـ475 داخل الولايات المتحدة، بل يستعينون بالانترنت للحصول على بعض التخفيضات لشراء الكتب أو الاسطوانات الموسيقية أو بعض الهدايا.

وتنافس مكتبة «بارنز اند نوبلز» بدورها سلسلة مكتبات «بوردرز»، لكن كثيرين لا يفرقون بينهما كثيرا، إذ تضم مكتبة بارنز اند نوبلز أكثر من مليون كتاب وشعارها «نوزع ما يقرأه الأميركيون» على الرغم من صعوبة تحديد ما يقرأه هؤلاء. فهم يقرأون كل شيء، وفي كل مكان في قطارات الانفاق أو في الحدائق العامة، وأحيانا في الحمام. ويعتقد معظم الأميركيين أن القراءة في محلات بيع الكتب، لها مذاق خاص لقدرتها على تشجيع القراء. وفي هذا السياق، تقول جاين مكرالف، 54 سنة، إنها تتردد على بوردرز القريبة من منزلها كل يوم، وأنها تحبذ القراءة فيها لأنها تجد أجواء «لذيذة» تساعدها في البقاء يقظة. وتضيف مكرالف «أن النعاس يغلب عليّ في أي مكان هادئ وخال من القهوة».

وقرب هذه المكتبات من المنازل ليس السبب الوحيد الذي يدفع القراء للذهب بشكل يومي، ففي مدينة واشنطن يسارع الساسة والمنظفون ورجال الاقتصاد والعمال للوصول للضفة الأخرى من نهر بوتماك حيث توجد منازلهم في غابات فرجينيا، ولكن العبور من واشنطن يستغرق ساعة أو أكثر بسبب الازدحام الذي تسببه حركة المرور، لذلك يفضل كثيرون تمضية ساعات الذروة في المكتبات بدلاً من البقاء داخل السيارة في طرق تعج بالسيارات.

يقول هنري رنلز، 28 سنة، الذي يعمل في أحد بنوك واشنطن إنه يذهب الى «بارنز اند نوبلز» هربا من حركة المرور. «أقضي ساعة أو اثنتين للوصول إلى منزلي وانتبهت مرة أن مجموع الساعات التي اقضيها وأنا جالس في سيارتي تصل تقريبا شهراً من كل سنة، أي خمس سنوات من عمر أي شخص على الأقل، لذلك قررت أن أستفيد بشكل فعلي من هذه الفترة، وأنا أتعلم شيئاً مهماً وبعد انتهاء ساعة الذروة أصل للمنزل خلال عشر دقائق».

أما الاقتصاد في بعض المصاريف، فهو سبب مشترك بين الكثيرين، الذين يفضلون القراءة في محلات بيع الكتب. تقول لين جونز طالبة الفن التشكيلي «إن رسوم الجامعة تكلف أكثر من دخلي الشهري بمرتين أو ثلاثة، وكتب الفن تصل أسعارها إلى 100 دولار أو أكثر، لذلك يعصب على اقتنائها في الوقت الحالي، ولكني بحاجة ماسة اليها بسبب دراستي، وليس أمامي خيار سوى أن أجدها هنا». وتؤكد جونز أن المكتبات العامة المختصة ومكتبات الجامعة لا تسمح بتناول مشروبات داخلها، لذلك فهي تفضل الدخول لمحلات بيع الكتب فهي تحتاج للكثير من الكافين، كي تواصل دروسها على حد تعبيرها. ويؤكد راين شيرمان على قول جونز، فهو يتردد على هذه المكتبات لقراءة كتب التاريخ التي لا يملك المال لشرائها، ويقول شيرمان «إن التاريخ يرسم المستقبل، لذلك فأنا أشعر بحاجة ماسة لقراءته لو املك نقوداً لشراء الكتب، لذلك ليس أمامي خيار سوى القراءة هنا». الأميركيون يعرفون أهمية القراءة، لذلك فهم يحاولون قدر المستطاع تنمية حب القراءة لدى أطفالهم، وأصحاب المكتبات يعرفون أهمية هؤلاء الصغار الذين يشكلون زبائن المستقبل لذلك تضم المكتبات مثل باقي الأماكن العامة في أميركا قسما خاصا للأطفال، حيث يقرأ أحد الموظفين قصصا لهم ويزودهم بألعاب وأوراق وألوان للرسم مما يدفع الأطفال للذهاب بصحبة أهاليهم بشكل مستمر.

وعادة ما يكون حجم المكتبات كبيراً وتتألف من طابقين أو ثلاثة، طابق يضم المقهى وقسم الموسيقي والأفلام، وطابق آخر يضم الكتب والهدايا والدفاتر وقسم الأطفال، بالإضافة للصحف والمجلات.

وتتوزع هذه الأقسام بكيفية أنيقة، وتعلن عن نفسها بوضوح شديد كما توجد مساحة بين جدار وآخر كافية للجلوس على الأرض وتصفح الكتب. وتعبق هذه المحلات المضيئة برائحة القهوة والكتب وكذا رائحة الكعك.

وهناك لوحات على الجدران لفنانين وأدباء من مختلف أنحاء العالم يجلسون حول طاولات في مقهى، ولا علاقة تجمع هؤلاء الفنانين والأدباء سوى أن لديهم عوالم شبه متشابهة على الرغم من التباعد في الفترات التاريخية التي عاشوا خلالها. في بعض اللوحات يوجد كافكا ومودلياني وهنري ميلير على طاولة واحدة في حين، ويجلس فوكنر مع بيكاسو وايف بونفوا وبتهوفن.

منقول من جريدة الشرق الأوسط بتاريخ 8/11/2006م  عدد رقم 10207

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “فكرة ممتازة للترويج للقراءة”

  1. أعجبني المقال و الفكرة رائعة جدا..

    أتمنى أن نراها عندنا في السعودية يوما ما…

    تحياتي لك و لمدونتك الجميلة،،



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر